الذهبي

20

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سنة أربع وعشرين وستّمائة الوقعة بين جلال الدّين والتتار فيها جرت وقعة بين جلال الدّين الخوارزميّ وبين التتار ، وكان بتوريز [ ( 1 ) ] فجاءه الخبر أنّ التّتار قد قصدوا أصبهان ، فجمع عسكره ، وتهيّأ للملتقى ، لكون أولاده وحرمه فيها ، فلمّا وصلها ، وأزاح علل الجند بما احتاجوا ، جرّد منهم أربعة آلاف صوب الريّ ودامغان يزكا ، فكانت الأخبار ترد من جهتهم وهم يتقهقرون ، والتّتار يتقدّمون ، إلى أن جاءه اليزك [ ( 2 ) ] ، وأخبروه بما في عسكر التّتار من الأبطال المذكورين مثل باجينوين [ ( 3 ) ] ، وباقونوين [ ( 4 ) ] ، وأسر طغان ، ووصلت التّتار ، فنزلوا شرقيّ أصبهان . وكان المنجّمون أشاروا على السّلطان جلال الدّين بمصابرتهم ثلاثة أيّام ، والتقائهم في اليوم الرابع ، فلزم المكان مرتقب اليوم الموعود ، وكان أمراؤه وجيشه قد انزعجوا من التّتار ، والسّلطان يتجلّد ، ويظهر قوّة ، ويشجّع أصحابه ، ويسهل الخطب ، ثمّ استحلفهم أن لا يهربوا ، وحلف هو ، وأحضر قاضي أصبهان ورئيسها وأمرهما بعرض الرّجّالة في السّلاح . فلمّا رأى التّتار تأخّر السّلطان عن الخروج إليهم ، ظنّوا أنّه امتلأ خوفا ، فجرّدوا ألفي فارس إلى الجبال يغارون [ ( 5 ) ] ويجمعون ما

--> [ ( 1 ) ] يرد في المصادر : « توريز » و « تبريز » وهما واحد . [ ( 2 ) ] اليزك : طليعة العسكر . [ ( 3 ) ] في المطبوع من « تاريخ الإسلام » - الطبقة الثالثة والستون - ( طبعة مؤسسة الرسالة ) ، ص 18 « نوبل » باللام ، وقد تكرّرت ، وهو غلط . والصحيح ما أثبتناه ، وهو لفظ مغوليّ معناه أمير . ( صبح الأعشى 4 / 425 ) . [ ( 4 ) ] المراد : « يغيرون » . [ ( 5 ) ] يعني : يغيرون .